الشيخ المحمودي
59
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بأنّك ما سطحت أرضا ولا برأت خلقا حتّى أحكمت خلقه وأتقنته من نور سبقت به السّلالة ، وأنشأت آدم له جرما « 11 » فأودعته منه قرارا مكينا . ومستودعا مأمونا ، وأعذته من الشّيطان ، وحجبته عن الزّيادة والنّقصان ، وجعلت له الشّرف الّذي به تسامى عبادك « 12 » فأيّ بشر كان مثل آدم - فيما سبقت الأخبار « 13 » وعرّفتنا كتبك - في عطاياك ؟ أسجدت له ملائكتك وعرّفته ما حجبت عنهم من علمك إذ تناهت به قدرتك وتمّت فيه مشيّتك « 14 » دعاك بما أكننت فيه فأجبته إجابة القبول « 15 » . فلمّا أذنت - اللّهمّ - في انتقال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صلب آدم ، ألّفت بينه وبين زوج خلقتها له سكنا « 16 » ووصلت لهما به سببا فنقلته من بينهما إلى « شيث » اختيارا له بعلمك ، فأيّ بشر كان اختصاصه
--> ( 11 ) الجرم : الجسم ، وجمعه الأجرام على زنة الأجسام . أي ان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كان هو اللب والروح ، وآدم عليه السّلام كان كالقشر والجسم له . ( 12 ) أي علاهم وفاقهم أو باراهم وفاخرهم بما أودعت فيه من نور النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 13 ) كذا في الأصل ، والظاهر أنها الأخبار . ( 14 ) من جعله خليفة في الأرض ومستودعا لنور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 15 ) أي دعاك بالذي أضمرت فيه واستودعته وجعلته كالوعاء والغلاف له . والظاهر انّه إشارة إلى ما رواه في الدر المنثور ، في تفسير قوله تعالى : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ » ( 37 ، البقرة ) من انّه سأله بحق محمد وآل محمد فأجابه اللّه تعالى وقبل توبته . ورواه أيضا المتقي في منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : ج 1 ، ص 419 . ورواه أيضا الكنجي الشافعي في الباب ( 23 ) من كفاية الطالب . ورواه أيضا السيّد هاشم البحراني في الباب ( 107 ) من غاية المرام ص 393 . ورواه أيضا العلّامة الأميني في الغدير : ج 7 ، ص 300 ، ط 2 . ( 16 ) أي لأجل أن يسكن ويطمئن إليها ويستريح بها .